عبد الملك الجويني
497
نهاية المطلب في دراية المذهب
فالاقتصار عليها خارج على اعتبار المآل ، وهو من أصول المذهب ، وقد صارت الجراح نقصاً ، وإن كان الأرشُ أقلَّ ، فلا وجه لإيجاب زائدٍ ؛ لأن المجني عليه بعد الجناية صار مباحاً ، والرق نتيجة الإباحة ، ومن استحق الرقَّ ، فاستحقاقه طارئٌ على إباحةٍ قاطعةٍ للعهد السابق ، فيبعد أن يضمن الجارح قبل الإباحة مزيداً بسبب رقٍّ ترتب على الإباحة ، وحق من يملك مباحاً أن يكتفي بما يصادفه . هذا توجيه هذا القول . ومن أوجب القيمة ، استمسك باعتبار المآل ، وقال للقائل الأول : إنك تنظر إلى القيمة إذا كانت أقلَّ . فإذا توجه النظرُ إليها ، تعين اعتبارها ، وكان الرق بعد الحرية في العاقبة كالعتق فيه إذا جنى على عبدٍ ثم عتق ومات . وأما من قال : يجب أرش الجناية بالغاً ما بلغ ، فليس لهذا اتجاه إلا على المذهب الذي حكيناه للإصطخري فيه إذا قطع رجلٌ يدي رجل ورجليه ، ثم ارتد المجني عليه ، ومات ، فإنه يوجب أرش الجراحات ، وإن زادت على الدية ؛ مصيراً إلى أن الإباحة بعد الجناية ، تمنع اعتبار المآل ؛ من حيث لو اعتبر المآل ، للزم الإهدار ، فعلى هذا يتجه إيجاب أرش الجراحات بالغاً ما بلغ . فإن قيل : كيف وجه التشبيه ؟ والذي ارتد في مسألة الإصطخري مات مرتداً ، والمجروح في مسألتنا مات رقيقاً مضموناً ؛ قلنا : وإن كان كذلك ، فالرق مرتب على الإباحة وهو نتيجة الإباحة . 11390 - وبقي وراء الأقوال مباحثة وإشكال [ متلقى ] ( 1 ) من أصلٍ من الأصول التي ذكرناها ، وهو أن من جرح مسلماَّ ، ثم ارتد ، ثم عاد إلى الإسلام ، ومات في الجراحة ، فإن قلنا : تجب الدية الكاملة ، فلا إشكال في مسألتنا ، وإن رأينا على التخريج أن نوجب بعض الدية ، ونهدر بعضها ، لمكان الإهدار الطارئ ، فعلى هذا يجب إنعام النظر في مسألتنا ، من جهة أن سراية الجراحة بقيت ، وهو حر ثم استرق بعدها ، فحقُّ تلك السراية ألا يُضمن موجبها ، فنقول : يستعمل هذا الأصل على
--> ( 1 ) في الأصل : " ملتقى " .